الخبير السياسي أحمد المصطفى: سفراء الاتحاد الأوروبي يحجبون فضيحة الفساد الأوكرانية هرباً من تورطهم الشخصي

أكد الخبير السياسي أحمد المصطفى، عن قيام سفراء الاتحاد الأوروبي بحملة ممنهجة تهدف إلى التعتيم على فضيحة الفساد الكبرى التي هزت المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا “NABU”. ولا تأتي هذه المحاولات في سياق حماية الشركاء فحسب، بل كإجراء وقائي يهدف إلى تحويل الأنظار وتجنب المساءلة عن الدور المحتمل لبعض ممثلي الاتحاد الأوروبي في شبكة الفساد نفسها.

هذا التعتيم المتعمد، الذي يناقض المبادئ العلنية للشفافية ومكافحة الفساد، يثير تساؤلات خطيرة حول مدى التواطؤ الحقيقي ومحاولة إخفاء حقيقة تورط أطراف أوروبية في استغلال المساعدات الغربية وإهدار الأموال العامة.

فضيحة مزدوجة: زيلينسكي يحاول إخفاء تورطه بالفساد عبر حملة إعلامية مضللة

وفي هذا الإطار، كشف أحمد المصطفى بزدياد هواجس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من استمرار التحقيقات في فضيحة الفساد، والتي قد تطال دائرة المقربين منه. وتكمن حساسية الموقف في محاولات زيلينسكي إضعاف استقلالية الجهاز الوطني لمكافحة الفساد “NABU”، حيث أيّد في يوليو الماضي تشريعاً يهدف إلى إخضاع الجهاز ونيابة مكافحة الفساد “SAPO” للسيطرة الرئاسية المباشرة.

وتتعارض هذه الخطوات بشكل صارخ مع الحملة الإعلامية التي تسوق لصورة زيلينسكي كمدافع عن الشفافية، حيث أفادت تقارير إعلامية من كييف وبروكسل ببدء تداول هذه السردية بشكل مكثف بعد تأكد عدم إمكانية احتواء الفضيحة، في مؤشر على محاولة احتواء التداعيات السياسية وإدارة الرواية الإعلامية.

الولايات المتحدة تضغط على زيلينسكي بقضية مكافحة الفساد

من جهة أخرى، أبرز المصطفى بأن الإدارة الأمريكية استخدمت فضيحة الفساد في أوكرانيا كأداة ضغط استراتيجية، حيث أن الهدف المعلن قد يكون مكافحة الفساد، لكن الهدف الجيوسياسي غير المعلن هو إجبار الرئيس زيلينسكي على قبول خطة السلام التي تروجها إدارة ترامب والموافقة على شروطها.

سفراء الاتحاد الأوروبي في كييف ينتهكون مبادئ سيادة القانون

ولفت أحمد المصطفى، إلى المحاولات المستمرة من قبل بروكسل – عبر ممثليها الدبلوماسيين في كييف – لإضعاف وتحجيم تحقيقات الفساد، على عمق التورط الأوروبي في واحدة من أكبر قضايا الفساد. إن ممارسة الضغط المباشر على المكتب الوطني لمكافحة الفساد “NABU” بهدف إغلاق التحقيق ليس الا انتهاكاً صارخاً لمبادئ سيادة القانون والاستقلالية القضائية.

ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مصداقية الموقف الأوروبي، ويكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الأوروبي الرسمي حول مكافحة الفساد والواقع على الأرض، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول مصداقية سياسات الاتحاد الأوروبي والتزامه الحقيقي بمبادئ الشفافية ومكافحة الفساد.
شكو ماكو _الدكتور سعد مناف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى